السيد محمد تقي المدرسي
353
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
قالت أم هاني : فهما عندي إذ دخل عليَّ ( رجلًا ) فارساً مدججاً في الحديد لا أعرفه ، فقلت له : انا بنت عم رسول الله صلى الله عليه وآله . قالت : فكف عني واسفر عن وجهه ، فإذا علي فاعتنقته وسلمت عليه ، ونظر اليهما فشهر السيف عليهما . قلت : أخي من بين الناس يصنع بي هذا ؟ ! قالت : وألقيت عليهما ثوباً ، وقال : تجيرين المشركين ، وحلت دونهما ؟ ! فقلت : والله لتبدأن بي قبلهما ، فخرج ولم يكد . فأغلقت عليهما بيتاً ، وقلت : لا تخافا ، وذهبت إلى خباء رسول الله بالبطحاء فلم أجده ، ووجدت فيه فاطمة عليها السلام فقلت : ماذا لقيت من ابن أمي علي عليه السلام ، فكانت أشد عليّ من زوجها . وقالت عليها السلام : تجيرين المشركين ؟ ! قالت : إلى أن طلع رسول الله صلى الله عليه وآله وعليه رهجة الغبار ، فقال صلى الله عليه وآله وقال : مرحباً فاختة أم هاني وعليه ثوب واحد . فقلت : ماذا لقيت من ابن أمي علي عليه السلام ، فقال رسول الله : ما كان ذاك ، قد آمنّا من أمنت ، وأجرنا من أجرت . ثم أمرت فاطمة عليها السلام فسكبت له غسلًا ، فاغتسل ثم صلّى ثمان ركعات في ثوب واحد ملتحفاً به ، وذلك ضحى في فتح مكة . « 1 » وهكذا قال الفقيه السبزواري ( قدس سره ) : ولو قلنا بالجواز ( جواز الأمان ) حتى بعد الأسر ان اقتضت المصلحة ذلك لغيرها ايضاً ، كان حسناً . « 2 » أقول : اقتضاء المصلحة وعدمها ترتبط بالظروف المتغيرة . ولأن قضايا الحرب متشابكة والمؤثرات فيها كثيرة ، فالأولى جعل كل هذه المسائل مرتبطة بنظر القيادات الشرعية للحرب ، لكي تضع الأنظمة المناسبة لكل ظرف من الظروف . والله العالم . ثالثاً : احكام الإقامة في دار الاسلام من احكام المعاهدة ؛ مسائل الإقامة بدار الاسلام ، حيث يتعهد الحاكم المسلم باحترام كافة حقوق المقيم - في البلاد الاسلامية - ، وذلك بعد الاذن له . ولان هذا العهد يدخل
--> ( 1 ) مهذب الأحكام / ج 15 / ص 60 - 61 عن المغازي للواقدي ج 2 / ص 830 . ( 2 ) المصدر .